فخر الدين الرازي
111
شرح عيون الحكمة
المحسوسة ، والصحة مثال للكيفيات النفسانية ، والقوة مثال للنوع المسمى بالقوة ، والشكل مثال للنوع المسمى بالكيفيات المختصة بالكميات . * * * قال الشيخ : « وأما على الإضافة كالأبوة والبنوة » التفسير : هذه « 5 » هي المقولة الرابعة . وهي مقولة الإضافة وذكر في مثالها البنوة والأبوة ، لأنهما إضافتان محضتان . * * * قال الشيخ : « وأما على الأين كالكون في السوق والبيت » التفسير : الأين عبارة عن حصول الجوهر في المكان . وهذا مفهوم ثابت . وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب البصائر : هذا أشد اشتباها بالمضاف من سائر المقولات . وفي التحقيق : ليس هو مجرد نسبته إلى المكان ، بل هو أمر زهيد ، قد يتم بالنسبة إلى المكان . وأقول : ظاهر هذا القول مشعر بأن النسبة إلى المكان ، توجب أمرا آخر ، وذلك الغير هو الأين . وكان من حقه أن يشير إلى ذلك الغير أنه ما هو ؟ وأي شئ حقيقته ؟ ثم إنه من البعيد أن يكون مجرد النسبة موجبا أمرا حقيقيا . بل لو قلب الكلام من ادعى اثبات صفة حقيقية توجب هذه النسبة ، لكان أولى . ثم نقول : لا شك أن الجسم حاصل في الحيز ، ولا شك أن حصوله في الحيز نسبة مخصوصة بينه وبين الحيز . وهذه النسبة مغايرة لذات الجسم . ثم اختلفوا في أنه هل قام بالمحل معنى يوجب هذه النسبة ؟ فجمع من المتكلمين يثبتونه ، ويسمون ذلك المعنى بالكون ، ويسمون تلك النسبة بالمكانية . وزعموا : أن الكون علة للكائنية . وقوم آخرون ينكرون ذلك . وقد طالت الخصومات في هذا الموضع . فاما أن يقال : إن هذه النسبة
--> ( 5 ) هذا هو : ص .